المقريزي
68
المقفى الكبير
وأخذه الجند ، وأحرقوا مصر ونهبوا الناس ، وكان قد كثر حنق الجند على جيش ، بحيث إنّ منهم من ترك الجنديّة وصار إمّا مزارعا أو تاجرا . فكانت أيّامه ستّة أشهر واثني عشر يوما ، وسجن ثمّ أخرج بعد أيّام ميّتا . 1107 - جيش بن الصمصامة [ - 390 ] « 1 » [ 405 ب ] جيش بن الصمصامة القائد ، أبو الفتوح [ . . . ] . وقدم إلى القاهرة فيمن قدم إليها مع المعزّ . وخرج مع خاله أبي محمود إبراهيم بن جعفر بن فلاح « 2 » إلى الشام ، فولّاه مدينة دمشق لأيّام بقيت في ربيع الآخر سنة أربع وستّين وثلاثمائة « 3 » ، وقتال أهلها . فنزل عليها أيّاما ، ثمّ عبر أصحابه إلى جهة باب الفراديس ، فثار بهم أهل دمشق وقتلوا منهم ، وساروا إلى جيش ففرّ منهم ، وغنموا ما كان له . فأصبح جيش ونازل المدينة ومعه نفّاطون ، فضرب مواضع بالنار ، وقتل من قدر عليه ، إلى أن أهلّ جمادى الأولى ، فناصبه الناس وجدّوا في قتاله يوما خلف يوم من بكرة النهار إلى الليل ، إلى أن صرف أبو محمود عن دمشق بريان الخادم « 4 » ، وسار إلى الرملة فسار معه . ثمّ لمّا قدم هفتكين الشرابي « 5 » إلى دمشق وملكها ، بعثه أبو محمود في نحو الألفين إلى دمشق ، فسار حتى قرب من [ ال ] بثنيّة ، وبها شبل « 6 » بن معروف العقيلي في جمع من العرب ، فقاتله وأسره وأسلمه إلى هفتكين ، فأسلمه هفتكين إلى الدمستق ملك الروم ، وهو يومئذ نازل على دمشق ينظر ما يجبي إليه أهلها من المال . فما زال عنده حتى رحل عن دمشق بالمال ، ونزل طرابلس ، فهلك في طريقه ، ونجا جيش وسار إلى خاله أبي محمود ، وقدم القاهرة . فأقام بها إلى أن ورد على العزيز كتاب منجوتكين بنزول بزيل ملك الروم على حلب ، فسيّره على عسكر كثير في أوّل شهر رجب سنة خمس وثمانين وثلاثمائة إلى الشام « 7 » . فمات العزيز بعد [ 315 ب ] قليل « 8 » ، وقام من بعده ابنه الحاكم بأمر اللّه ، وصرف منجوتكين عن الشام بسلمان بن جعفر بن
--> ( 1 ) الذهبي في كتاب العبر ( وحرّف اسمه إلى حنش الكناني ) الصفدي في الوافي 11 / 230 ( 327 ) ، وتحفة ذوي الألباب 1 / 190 ، وهو عنده جيش بن محمد ، وابن العماد شذرات الذهب 3 / 133 ، وسمّوه جيش بن محمد بن الصمصامة . ولا يذكر المقريزيّ هنا عدد ولاياته لدمشق ، مثلما فعل الصفدي في الوافي إذ ذكر له ولاية سنة 363 ، وثانية سنة 370 « بعد موت خاله أبي محمود » ، وثالثة سنة 389 إلى أن مات سنة 390 . ولئن أشاد المؤرّخون بجهاده للروم ، فإنّهم سخطوا عليه عسفه وظلمه لأهل الشام . ورواية المقفّى تنفرد بذكر هزيمته أمام هفتكين وتسليمه إلى الروم ، وإن كانت تسكت عن ظروف خلاصه منهم . ( 2 ) إبراهيم بن جعفر بن فلاح : ترجم له المقريزي في المقفّى . انظر الترجمة 98 . ( 3 ) كانت ولايته الأولى سنة 363 حسب تهذيب ابن عساكر 3 / 418 والكامل ، وتاريخ ابن القلانسي 9 . ( 4 ) ريّان الخادم والي طرابلس : ولي دمشق في رجب 364 ( أمراء دمشق ، 210 ) . ( 5 ) الفتكين التركي في الكامل ( سنة 364 ) ، وفي الاتّعاظ 1 / 294 . ( 6 ) البثنيّة : بين دمشق وأذرعات ، وفي المخطوط : شبلة بن معروف ، وقد أعاذ المقريزي هذه الرواية في ترجمة إبراهيم بن جعفر بن فلاح ( رقم 98 ) . ( 7 ) في رواية الكامل : كان خروج جيش إلى الشام في سنة 386 . وفي رسالة ماريوس كانار عن الإمارة الحمدانيّة ص 854 وما يليها كان وصول الروم إلى حلب في أبريل 995 ( أي صفر 385 ) . ولم يذكر جيش بن الصمصامة . ( 8 ) وفاة العزيز : 28 رمضان 386 / 14 أكتوبر 996 .